الشيخ سليمان ظاهر
339
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
ثم ساروا منها إلى قلعة بهندر فحصرها وأتاه كتب بعض مستحفظي البلاد الفارسية بالطاعة منها مستحفظ داربجرد وغيرها . ثم سار إلى شيراز فملكها في رمضان . فلما سمع أخوه الأمير أبو منصور وهزارسب ومنصور بن الحسين الأسدي ذلك ساروا في عسكرهم إلى الملك الرحيم فهزموه . وفارق الأهواز إلى واسط ثم عطفوا من الأهواز إلى شيراز لإجلاء الأمير أبي سعد عنها فلما قاربوها لقيهم أبو سعد وقاتلهم فهزمهم ، فالتجأوا إلى جبل قلعة بهندر . وتكررت الحروب بين الطائفتين إلى منتصف شوال فتقدمت طائفة من عسكر أبي سعد فاقتتلوا عامة النهار ثم عادوا . فلما كان الغد التقى العسكران جميعا واقتتلوا فانهزم عسكر الأمير أبي منصور وظفر أبو سعد وقتل منهم خلقا كثيرا واستأمن إليه كثير منهم . وصعد أبو منصور إلى قلعة بهندر واحتمى بها وأقام إلى أن عاد إلى ملكه على ما سيذكر بعد إن شاء اللّه . ولما فارق الأمير منصور الأهواز أعيدت الخطبة للملك الرحيم ، وأرسل من بها من الجند يستدعونه إليهم . انهزام الملك الرحيم من الأهواز : لما انصرف الأمير أبو منصور وهزارسب ومن معهما مضوا إلى أيذج وأقاموا فيها وخافوا الملك الرحيم واستضعفوا نفوسهم عن مقاومته ، فاتفق رأيهم على أن راسلوا السلطان طغرلبك وبذلوا له الطاعة وطلبوا منه المساعدة . فأرسل إليهم عسكرا كثيرا وكان قد ملك أصبهان وفرغ باله منها ، وعرف الملك الرحيم ذلك ، وقد فارقه كثير من عسكره منهم البساسيري ونور الدولة دبيس بن مزيد والعرب والأكراد وبقي في الديلم الأهوازية وطائفة قليلة من الأتراك البغداديين كانوا وصلوا إليه أخيرا ، فقرر رأيه على أن عاد من عسكر مكرم إلى الأهواز لأنها أحصن ، وينتظر بالمقام فيها وصول العساكر ، ورأى أن يرسل أخاه الأمير أبا سعد إلى فارس ، حيث طلب إلى إصطخر ، وسير معه جمعا صالحا من العساكر ظنا منه أن أخاه إذا وصل إلى فارس انزعج الأمير أبو منصور وهزارسب ومن معهما واشتغلوا بتلك النواحي عنه ، فازداد قلقا وضعفا . فلم يلتفت أولئك إلى الأمير أبي سعد بل ساروا مجدين إلى الأهواز فوصلوها أواخر ربيع الآخر . ووقعت الحرب بين الفريقين يومين متتابعين كثر فيهما القتال واشتد ، فانهزم الملك الرحيم وسار في نفر قليل إلى واسط ولقي في طريقه مشقة . وسلم واستقر بواسط فيمن